أثر التحول الرقمي على العمل الأكاديمي لأعضاء هيئة التدريس بجامعة بني وليد
DOI:
https://doi.org/10.65421/jshd.v2i2.167الكلمات المفتاحية:
التحول الرقمي، أعضاء هيئة التدريس، عبء العمل، الضغط التكنولوجي، التعليم العالي، نمذجة المعادلات الهيكليةالملخص
أصبح التحول الرقمي سمةً بارزةً من سمات مؤسسات التعليم العالي المعاصرة، إذ أعاد تشكيل الأدوار الأكاديمية والهياكل التنظيمية وممارسات التدريس. تهدف هذه الدراسة إلى تحليل أثر التحول الرقمي على العمل الأكاديمي لأعضاء هيئة التدريس بجامعة بني وليد، مع التركيز على عبء العمل، والضغط التكنولوجي، والعوامل التنظيمية، وتجربة التدريس الإلكتروني.
اعتمدت الدراسة على منهج مختلط بتصميم استكشافي تتابعي. ففي المرحلة الأولى، جُمعت البيانات النوعية من خلال مقابلات شبه منظمة مع عينة قصدية من أعضاء هيئة التدريس، وذلك لاستكشاف تجاربهم وتحديد الموضوعات الرئيسة. وبناءً على نتائج هذه المرحلة، تم تطوير نموذج مفاهيمي واختباره كميًا باستخدام بيانات استبيان جُمعت من عينة بلغ حجمها (N = 80)، وذلك من خلال نمذجة المعادلات الهيكلية (SEM)
أظهرت النتائج أن التحول الرقمي يؤدي إلى زيادة معنوية في عبء العمل الأكاديمي والإداري (β = 0.55, p < 0.001)، كما يسهم في ارتفاع مستويات الضغط التكنولوجي (β = 0.52, p < 0.001)، خاصة في ظل ضعف البنية التحتية ونقص التدريب والدعم الفني. وفي المقابل، كشفت النتائج عن أثر إيجابي متوسط للتحول الرقمي على تجربة التدريس الإلكتروني (β = 0.32, p < 0.05)، مما يعكس وجود فرص لتحسين جودة التعليم رغم التحديات المصاحبة. كما تؤدي العوامل المؤسسية، مثل البنية التحتية الرقمية، والهيكل التنظيمي، والتدريب، دورًا وسيطًا مهمًا في تشكيل تجربة أعضاء هيئة التدريس. علاوة على ذلك، أظهرت النتائج أن الخبرة التقنية تعمل كمتغير معدل، حيث تخفف من الأثر السلبي للتحول الرقمي على الضغط التكنولوجي.
تؤكد الدراسة أن التحول الرقمي في التعليم العالي لا يُعد مجرد تحول تكنولوجي، بل هو عملية مؤسسية معقدة تتداخل فيها الأبعاد التكنولوجية والتنظيمية والبشرية. ولذلك، فإن نجاح هذا التحول يتطلب تبني نهج متكامل يوازن بين تطوير البنية التحتية، وتعزيز الدعم المؤسسي، وتنمية المهارات الرقمية لأعضاء هيئة التدريس. وتقدم هذه النتائج رؤى مهمة لصانعي السياسات عند تصميم استراتيجيات فعالة ومستدامة للتحول الرقمي في التعليم العالي.

