البعد التنموي للسياسة العقابية الحديثة: مقاربة تنموية مستدامة ضمن المسار الوطني لإصلاح منظومة السجون في ليبيا
DOI:
https://doi.org/10.65421/jshd.v2i3.264الكلمات المفتاحية:
الفلسفة العقابية، العدالة الجنائية، إعادة الإدماج الاجتماعي، العقوبات البديلة، العود الإجرامي، المؤسسات الإصلاحيةالملخص
تشهد الفلسفة العقابية المعاصرة تحولاً مفاهيمياً عميقاً أعاد النظر في وظيفة العقوبة ضمن إطار يرتبط بالأمن الإنساني، والتنمية المستدامة، والحوكمة الرشيدة للعدالة الجنائية، بعد أن أثبتت النماذج التقليدية القائمة على الردع والعزل محدودية قدرتها على تحقيق الوقاية المستدامة من الجريمة. وتتناول هذه الدراسة الإشكالية البنيوية التي تواجه السياسة العقابية الليبية، والمتمثلة في التناقض بين منطق الحماية المجتمعية القائم على الإقصاء والحرمان من الحرية، وبين متطلبات التأهيل وإعادة الإدماج الاجتماعي للنزلاء باعتبارهم جزءاً من رأس المال البشري القابل للتنمية. وتبرز الدراسة أن استمرار هذا التعارض يضعف فعالية البرامج الإصلاحية، ويحد من قدرتها على خفض معدلات العود الإجرامي، كما يعزز الوصمة الاجتماعية التي تعيق اندماج المفرج عنهم في محيطهم الاقتصادي والاجتماعي ، وتهدف الدراسة إلى تحليل مدى إمكانية إعادة بناء الفلسفة العقابية في ليبيا من نموذج عقابي تقليدي يركز على الجزاء إلى نموذج تنموي يوازن بين متطلبات الردع وتحقيق الإدماج الاجتماعي. واعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي لتشخيص واقع المؤسسات الإصلاحية، والمنهج المقارن للاستفادة من التجارب الدولية وبناء تصور إصلاحي يتسق مع أهداف التنمية المستدامة لعام 2030، ولا سيما الأهداف (16، 8، 4، 3). وتوصلت الدراسة إلى أن فعالية السياسة العقابية ينبغي أن تُقاس بمؤشرات خفض العود للجريمة، وتحسين فرص التأهيل والاندماج، وليس بمجرد تشديد العقوبات أو زيادة الطاقة الاستيعابية للمؤسسات العقابية. وتوصي الدراسة بإصلاحات تشريعية ومؤسسية تشمل تفعيل العقوبات البديلة، وتطوير برامج التأهيل، وإنشاء مرصد وطني للسياسة العقابية والجنائية لقياس الأداء وتعزيز كفاءة المنظومة الإصلاحية في ليبيا.

