تعدد الجُمَع في المِصر الواحد في ضوء المستجدات العمرانية: دراسة فقهية مقاصدية
DOI:
https://doi.org/10.65421/jshd.v2i1.107الكلمات المفتاحية:
صلاة الجمعة، تعدد الجُمَع، المِصر، الحاجة والضرورة، المقاصد الشرعية، الفقه المقارنالملخص
يتناول هذا البحث موضوع تعدد الجُمَع في البلاد الواحدة بوصفه من المسائل الفقهية التي تتجدد الحاجة إلى بحثها في ضوء التحولات العمرانية المعاصرة واتساع المدن وكثرة السكان. ويهدف إلى بيان الحكم الشرعي لتعدد صلاة الجمعة في المِصر الواحد، من خلال دراسة فقهية مقارنة تستعرض أقوال المذاهب الأربعة، وتحرر محل النزاع، وتبين الضوابط الشرعية المعتبرة عند القول بالجواز، مع إبراز الآثار الفقهية والاجتماعية المترتبة على ذلك.
وقد افتتح البحث ببيان مفهوم صلاة الجمعة وأهميتها الدينية والاجتماعية، مستندًا إلى الأدلة من الكتاب والسنة والإجماع، ومبرزًا ما تحققه من مقاصد شرعية، وفي مقدمتها مقصد الاجتماع ووحدة الأمة وتعظيم شعائر الله. ثم عالج أثر مفهوم "المِصر" في إقامة الجمعة عند الفقهاء، مبيّنًا اختلافهم في تحديد ضابطه، وأثر ذلك في اشتراط صحة إقامة الجمعة وعددها.
وفي المبحث الثالث عُرضت أقوال الفقهاء في حكم تعدد الجُمَع في البلد الواحد؛ فذهب جمهورهم إلى أن الأصل عدم التعدد محافظةً على مقصد الاجتماع، وأجازوه عند الحاجة أو الضرورة، كضيق المسجد أو كثرة السكان أو تعذر اجتماع الناس في موضع واحد. كما تم تحليل أدلتهم ومناقشة تعليلاتهم في ضوء القواعد الكلية، كقاعدة رفع الحرج، وقاعدة أن الضرورة تُقدَّر بقدرها.
وتناول البحث بعد ذلك الضوابط العقدية والفقهية لتعدد الجُمَع في العصر الحاضر، مؤكدًا ضرورة المحافظة على مقصد الوحدة، ومنع التحزّب والانقسام، واستيفاء شروط الجمعة في كل جماعة، وأن يكون التعدد بإذن الجهة المختصة، وبقدر الحاجة المعتبرة شرعًا. كما بيّن الآثار الفقهية للتعدد، من حيث صحة الصلاة، وتحقيق شرط العدد، وتنظيم الشعيرة، إلى جانب الآثار الاجتماعية المتعلقة بوحدة المجتمع، وانتظام الخطاب الديني، وتيسير أداء الفريضة في المدن الكبرى أو في بلاد الأقليات.
وقد خلص البحث إلى أن الأصل وحدة الجمعة في البلد الواحد، غير أن القول بجواز التعدد عند الحاجة هو الأقرب إلى مقاصد الشريعة وقواعدها، شريطة التقيد بالضوابط الشرعية والتنظيمية التي تحول دون التفريط في مقصد الاجتماع أو الوقوع في النزاع والفرقة. وبذلك يظهر أن الفقه الإسلامي بمنهجه المقاصدي قادر على استيعاب المستجدات العمرانية، وتحقيق التوازن بين المحافظة على الشعيرة ورفع الحرج عن المكلفين.

