المفهوم القانوني لالتزام حياد المحكم في الخصومة التحكيمية (دراسة تحليلية) في ضوء قانون التحكيم الليبي الجديد والقواعد العامة والاتفاقيات والقواعد الدولية المعنية بنظام التحكيم
DOI:
https://doi.org/10.65421/jshd.v2i1.106الكلمات المفتاحية:
المحكم،، الحياد، التنحيالملخص
يعد التحكيم التجاري الوسيلة القانونية المثلى لفض المنازعات التجارية عمومًا ومنازعات التجارة الدولية خصوصًا نظرًا لما يتمتع به هذا النظام من المرونة والسرعة والسرية ولأصله الاتفاقي الأمر الذي جعل من أطراف التجارة العالمية يحبذون اللجوء إليه عند نشوب النزاع بينهم إلا أن أهمية هذا النظام الفريد إنما تكمن في أساس العملية التحكيمية برمتها المتمثلة في شخص المحكم التجاري، فمتى أُحسن اختيار شخص المحكم من حيث الخبرة والكفاءة والحياد أتى نظام التحكيم أُكله من حيث الفصل في الدعوى التحكيمية بحكم تحكيمي يكون عنوانًا حقيقيًا للحقيقة والعدل بين المتخاصمين بعيدًا عن أي ميل أو حيف أو محاباة لأحد أطرافها على حساب الطرف الآخر.
ولما كان المحكم التجاري يعد قاضيًا في حدود القضية التحكيمية المنظورة أمامه فكان لازمًا أن يتمتع بالحيدة عند نظره للنزاع التحكيمي، وأن يفصح لأطراف النزاع عن أية علاقات أو روابط أو شكوك أو أي تضارب في المصالح تربطه بأحد أطراف الخصومة التحكيمية وذلك أسوة بالقاضي أمام المحاكم الرسمية أو النظامية، وذلك حتى يضمن هذا المحكم إصداره لحكم تحكيمي معافى من عيب عدم الحيدة فيحصن بذلك حكمه من البطلان متى كان هذا الحكم صادر نتاجًا للتحيز أو المحاباة.
لذا كان - ولا يزال - التزام المحكم التجاري بالحياد القانوني في الخصومة التحكيمية يعد التزامًا وواجبًا قانونيًا وأخلاقيًا ذا أهمية كبيرة يستدعي منا الدراسة والتحليل والتأصيل لمضمونه ومفهومه القانوني فقهًا وقضاءً وتشريعًا، فكان ذلك سببًا في اختيارنا لهذا الموضوع ليكون عنونًا لدراستنا الماثلة من خلال معالجة قانونية سليمة لإشكالية الدراسة المتمثلة في تحديد مفهوم ومضمون وماهية التزام حيدة المحكم من وجهة النظر الفقهية والقضائية والتشريعية متبعين في ذلك منهجية علمية رصينة قوامها المنهج التحليلي لكافة الأحكام والنصوص القانونية الناظمة لالتزام حياد المحكم في التشريع الليبي والاتفاقيات والقواعد الدولية المتعلقة بنظام التحكيم التجاري محل دراستنا الماثلة، وضمن خطة علمية متوازنة من خلال تناول هذا الموضوع في أربعة مطالب رئيسية: خصصنا الأول منها لتحديد المقصود بحيدة المحكم فقهًا وقضاءً كتأصيل قانوني للمفهوم القانوني لهذا الالتزام، ثم تناولنا في المطلب الثاني من هذه الدراسة تحديد خصائص التزام الحيدة، هذا وتناولنا محاولة التمييز بين هذا المفهوم وبين كل من مفهوم الاستقلالية والنزاهة من وجهة نظر الفقه القانوني ومن وجهة نظر الباحث كمطلب ثالث وذلك لضرورة ضبط المفاهيم القانونية لهذه الدراسة، وأخيرًا قمنا بتحديد موقف كل من التشريع الليبي والاتفاقيات والقواعد الدولية محل الدراسة من التزام حيدة المحكم التجاري.

